الأخبار

11/10/2017
الصويلح : المال الحرام ليس محلا للزكاة و يتم التخلص منه بالطرق الشرعية

    لا يجوز لمسلم أن يتملك أسهم بنوك ربوية أو شركات تأمين تقليدية

    بين مدير مكتب الشئون الشرعية في بيت الزكاة جابر الصويلح أنه من بين الأسئلة التي ترد على مكتب الشئون الشرعية هي أسئلة مختصة بالفتوى حول " زكاة المال الحرام " و أفاد بأن هذا الموضوع ذو أهمية و قد تم تداوله و رصد الحكم الشرعي فيه و بدأ بشرح القصد من المال الحرام حيث أنه : " هو كل مال حظّر الشارع اقتناءه أو الانتفاع به سواء كان لحرمته لذاته بما فيه من ضرر أو خبث كالميتة والخمر, أم لحرمته لغيره لوقوع خلل في طريق اكتسابه لأخذه من مالكه بغير إذنه كالغصب, أو لأخذه منه بأسلوب لا يقره الشرع ولو بالرضا كالربا والرشوة " . 

و زاد " أن حائز المال الحرام لخلل في طريقة اكتسابه "لا يملكه" مهما طال به الزمن ويجب عليه رده إلى مالكه أو وارثه إن عرفه , فإن يئس من معرفته وجب عليه صرفه في وجوه الخير للتخلص منه وبقصد الصدقة عن صاحبه " .

و في حال إذا أخذ أحدهم المال أُجرةً عن عمل محرم فإن على آخذ هذا المال صرفه في وجوه الخير و لا يرده إلى من أخذه منه ,  كما  لا يُردّ المال الحرام إلى من أخذ منه

إن كان مُصراّ على التعامل غير المشروع الذي أدى إلى حرمة المال كالفوائد الربوية بل يصرف في وجوه الخير أيضاً. أما  إذا تعذر رد مال الحرام بعينه وجب على حائزه مثله أو قيمته إلى صاحبه إن عرفه, وإلا صرف المثل أو القيمة في وجوه الخير وبقصد الصدقة عن صاحبه. مبينا أن المال الحرام لذاته ليس محلاً للزكاة, لأنه ليس مالاً متقوماً في نظر الشرع, ويجب التخلص منه بالطريقة المقررة شرعاً بالنسبة لذلك المال.

و أشار إلى أن " المال الحرام لغيره الذي وقع خلل شرعي في كسبه لا تجب الزكاة فيه على حائزه لانتفاء تمام المُلك المشترط لوجوب الزكاة, فإذا عاد إلى مالكه وجب عليه أن يزكيه لعام واحد ولو مضى عليه سنين على الرأي المختار" .

و أضاف الصويلح بأن حائز المال الحرام إن لم يرد المال إلى صاحبه و قام بإخراج قدر الزكاة منه بقى الإثم  بالنسبة لما بيده منه, ويكون ذلك إخراجاً لجزء من الواجب عليه شرعاً ولا يعتبر ما أخرجه زكاة, ولا تبرأ ذمته  إلا برده كله لصاحبه إن عرفه أو التصدق به عنه إن يئس من معرفته.

أما عند الإلزام بجمع الزكاة فإنه يفرض على المال الحرام ما يعادل مقدار الزكاة ويصرف في مصارف الزكاة, وفي وجوه البر العام, ماعدا المساجد والمصاحف, ويوضع في حساب خاص ولا يخلط مع أموال الزكاة .

وهذا ما أخذت به ندوات قضايا الزكاة المعاصرة   و ضرب الصويلح أمثلة لبيان الحكم الشرعي في الفتاوى المتعلقة بزكاة المال الحرام :

السؤال الأول : اشترى رجل مجموعة من الأسهم لبعض البنوك الربوية وشركات التأمين بعضها بنية المتاجرة وبعضها بنية الاستثمار طويل الأجل, وعلم بعد ذلك بحرمة التعامل بهذه الأسهم ووجوب التخلص منها وعندما عرضها للبيع وجد أن أسعارها تقل كثيراً عن سعر شرائها.فهل يجب عليه التخلص منها على الفور بغض النظر عن خسارته أم أنه ينتظر قليلاً حتى تصل أسعارها إلى السعر الذي اشتراها به ويسلم على رأس ماله؟

الجواب: علمُ هذا الرجل بحرمة التعامل بأسهم البنوك الربوية وشركات التأمين يوجب عليه التوقف فوراً عن شراء أسهم جديدة لهذه المؤسسة الربوية.مع الندم, ومعاهدة الله على عدم العودة إلى المتاجرة في هذه الأسهم. أما ما في يده من الأسهم القديمة لهذه المؤسسات والتي تقل أسعارها كثيراً عن سعر شرائها, فلا يجب عليه التخلص منها فوراً إذا ترتب على التخلص منها ضرر كبير عليه يقل كثيراً عن رأس ماله, بناء على القاعدة الشرعية (لا ضرر ولا ضرار) ويجوز له الانتظار حتى ترتفع أسعارها ويتم بيعها فيأخذ رأس ماله منها ويتخلص من الباقي بإنفاقه على المحتاجين لأنه مال حرام, وذلك لقوله تعالى: {  وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ } (البقرة: 279)  و أما كيفية  زكاة هذه الأسهم فيضم قيمتها الحالية إلى أمواله الأخرى من حيث الحول والنصاب ويزكيها بنسبة (2.5%) الهيئة الشرعية (5/2000)  

السؤال الثاني : بعض الأشخاص ممن يمتلكون أسهماً لبنوك ربوية وشركات تأمين تقليدية وقد عزموا على التوبة والتوقف عن المساهمة في هذه الشركات ويرغبون في التخلص من هذه الأسهم وأن يسلموا على رؤوس أموالهم ويدفعوا ما زاد على ذلك إلى بيت الزكاة لصرفه في وجوه الخير حسب ما أقرته الهيئة الشرعية لبيت الزكاة.فهل يجوز بيع هذه الأسهم لأشخاص مسلمين ؟أم لابد من بيعها على غير المسلمين الذين يعتقدون حلها ولا يرون حرمتها، وإن لم يجدوا من يشتريها منهم من غير المسلمين فماذا يفعلون للتخلص منها ؟

الجواب: لا يجوز لمسلم أن يتملك أسهم بنوك ربوية أو شركات تأمين تقليدية، ومن يتملك هذا النوع من الأسهم يجب عليه أن يتخلص منه، ولما كان بيع الأسهم في سوق الأوراق المالية يتعذر فيه معرفة المشتري، فيجوز له أن يبيع أسهمه لمن يريد شراءها ويقوم بتنقية أمواله من الفوائد الربوية ويأخذ رأس ماله. الهيئة الشرعية (6/2005)

السؤال الثالث : يرجى التكرم ببيان كيفية احتساب زكاة أسهم الشركات التي لا تتوافق أعمالها مع أحكام الشريعة الإسلامية؟

الجواب: بالنسبة للشركات التي لا تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية وهي: قطاعات البنوك التقليدية، التأمين التقليدي والسينما والشركات المتخصصة بالتعامل بالديون، تكون الزكاة الواجبة على أسهم هذه الشركات (2.5%) من رأس المال المدفوع على أن يظهر في إعلانات بيت الزكاة الخاصة باحتساب زكاة الشركات العبارة التالية: "الشركات التي لا تتعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية تكون الزكاة الواجبة عليها (2.5%) من رأس المال المدفوع مع وجوب التخلص مما زاد على ذلك وإنفاقه في وجوه الخير ما عدا بناء المساجد وطباعة المصاحف". الهيئة الشرعية (4/2006)

  السؤال الرابع : ما حكم من ساهم في بنوك ربوية منذ مدة طويلة مضت وقد تاب إلى الله ومن المعلوم أن القوة الشرائية للدينار قد تغيرت عما كانت عليه في السابق فما الذي يجب عليه في هذه الحالة؟ الجواب: على المستفتي أن يصرف للفقراء والمساكين وفي طرق البر العامة كامل ما دخل عليه من عوائد هذه الأسهم سوى المبالغ التي دفعها في ثمنها، دون النظر إلى تغيًّر القيمة الشرائية لما دفعه في قيمتها. الهيئة الشرعية (3/2008)   السؤال الخامس : هل يلزم ممن يملك أسهم البنوك أن يأخذ رأس ماله علماً أن رأس المال الذي اشترى فيه كان قبل (20)سنة (100) دينار وكانت القيمة الشرائية تعادل ألف دينار اليوم  أليس في هذا بخس لرأس مال التائب ؟

الجواب: لا يستحق أكـــثر مــن رأس ماله الذي دفعه لقول الله تعالى: { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ } الهيئة الشرعية (4/2008) السؤال: إذا كانت الزكاة على أسهم البنوك الربوية في رأس المال فقط، فما حكم الفوائد الربوية المترتبة على هذه الأسهم. الجواب: إخراج الزكاة على رأس المال فقط لا يعفي من وجوب التصدق بكل الفوائد الزائدة بعد ذلك تخلصا من الحرام. الهيئة الشرعية (4/2008)